السيد الطباطبائي
138
بداية الحكمة
هو فقد البصر للموضوع الذي من شأنه أن يكون ذا بصر . فإن اخذ موضوع الملكة هو الطبيعة الشخصية أو النوعية أو الجنسية التي من شأنها أن تتصف بالملكة في الجملة من غير تقييد بوقت خاص ، سميا : " ملكة وعدما حقيقيين " ، فعدم البصر في العقرب عمى وعدم ملكة ، لكون جنسه - وهو الحيوان - موضوعا قابلا للبصر ، وإن كان نوعه غير قابل له ، كما قيل ( 1 ) ، وكذا مرودة الانسان قبل أوان التحائه من عدم الملكة ، وإن كان صنفه غير قابل للالتحاء قبل أوان البلوغ . وإن اخذ الموضوع هو الطبيعة الشخصية ، وقيد بوقت الاتصاف ، سميا : " عدما وملكة مشهوريين " ، وعليه فقد الأكمه - وهو الممسوح العين ( 2 ) - للبصر ، وكذا المرودة ، ليسا من العدم والملكة في شئ . الفصل التاسع في تقابل التناقض وهو تقابل الإيجاب والسلب ، بأن يرد السلب على نفس ما ورد عليه الإيجاب ، فهو بحسب الأصل في القضايا ، وقد يحول مضمون القضية إلى المفرد ، فيقال : " التناقض بين وجود الشئ وعدمه " ، كما قد يقال : " نقيض كل شئ رفعه " ( 3 ) .
--> ( 1 ) راجع شوارق الإلهام : 193 ، وشرح التجريد للقوشجي : 104 ، وشرح المنظومة : 117 . ( 2 ) الأكمه بالفارسية " نابينائي مادر زائى " . ( 3 ) راجع شرح المطالع : 170 . فالمراد برفع الشئ طرده وإبطاله ، فرفع الانسان ، اللا انسان ، كما أن طرد اللا انسان ، الانسان . لا كما توهمه بعضهم : أن رفع الشئ نفيه وأن نقيض الانسان اللا انسان ، ونقيض اللا انسان اللا لا انسان ، وأن الانسان لازم النقيض وليس به * - منه ( رحمه الله ) - . - * هذا ما توهمه الشيخ الاشراقي ، وتبعه قطب الدين الشيرازي . راجع شرح حكمة الإشراق : 88 .